العلامة المجلسي

60

بحار الأنوار

اختلفوا فيها فقيل : العوسجة ، وقيل : العناب ، فتحير موسى وارتعدت مفاصله حيث رأى نارا عظيمة ليس لها دخان ، تلتهب وتشتعل من جوف شجرة خضراء ، لا تزداد النار إلا عظما ، ولا الشجرة إلا خضرة ونضرة ، فلما دنا استأخرت عنه ، فخاف عنها ورجع ، ثم ذكر حاجته إلى النار فرجع إليها فدنت منه فنودي من شاطئ الوادي الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة : " أن يا موسى " فنظر فلم ير أحدا فنودي : " إني أنا الله رب العالمين " فلما سمع ذلك علم أنه ربه ، فناداه ربه أن ادن واقترب ، فلما قرب منه وسمع النداء ورأي تلك الهيبة خفق قلبه وكل لسانه وضعفت متنه ، ( 1 ) وصار حيا كميت ، فأرسل الله سبحانه إليه ملكا يشد ظهره ، ويقوي قلبه ، فلما تاب إليه ( 2 ) نودي : " اخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى " ثم قال الله سبحانه تسكينا لقلبه وإذهابا لدهشته : " وما تلك بيمينك " إلى قوله تعالى : " مآرب أخرى " . واختلف في اسم العصا قال ابن جبير : اسمها ما شاء الله ، ( 3 ) وقال مقاتل : اسمها نفعة ، وقيل غياث ، وقيل عليق . وأما صفتها والمآرب التي فيها لموسى عليه السلام فقال أهل العلم بأخبار الماضين : كان لعصا موسى شعبتان ومحجن في أصل الشعبتين ، وسنان حديد في أسفلها ، فكان موسى عليه السلام إذا دخل مفازة ليلا ولم يكن قمر تضئ شعبتاها كالشعبتين من نور ، تضيئان له مد البصر ، وكان إذا أعوز الماء أدلاها في البئر فجعلت تمتد إلى مقدار قعر البئر وتصير في رأسها شبه الدلو يستقي ، وإذا احتاج إلى الطعام ضرب الأرض بعصاه فيخرج ما يأكل يومه ، وكان إذا اشتهى فاكهة من الفواكه غرزها في الأرض ( 4 ) فتغصنت أغصان تلك الشجرة التي اشتهى موسى فاكهتها وأثمرت له من ساعتها ، ويقال : كان عصاه من اللوز ، فكان إذا جاع ركزها ( 5 ) في الأرض فأورقت وأثمرت وأطعمت فكان يأكل منها اللوز ، وكان إذا قاتل عدوه يظهر على شعبتيها تنينان يتناضلان ، ( 6 ) وكان يضرب على الجبل

--> ( 1 ) المتن : الظهر . ( 2 ) أي فلما رجع إليه الصحة . ( 3 ) في المصدر : ماسا . ( 4 ) أي أدخلها وأثبتها فيها . ( 5 ) أي أثبتها فيها . ( 6 ) التنين كسجين : الحية العظيمة . وفى المصدر : تنينان يقاتلان .